قدم طلبك الآن

تجربتي في التعليم الالكتروني في الجامعة

تجربتي في التعليم الالكتروني في الجامعة

هادي هرمز – طالب سوري

طالب في جامعة University of the People

 

تعد تجربتي في التعليم الالكتروني في الجامعة تجربة شيقة وصعبة بنفس الوقت. شيقة بسبب شعوري بالمتعة في الدراسة وصعبة بسبب ضغوطات الحياة التي أرغمتني على كتابة جميع واجباتي الأسبوعية في آخر يوم.

كما يمكن القول بأن التعليم الالكتروني صعب جداً وخاصةً إن كنت تكافح من أجل جني المال وتتحمل انقطاع الماء والكهرباء وتتحمل الحر الحارق والبرد القارص.

بالنسبة لي وجدت صعوبة في تحمل انقطاع الكهرباء لأنني افضل القراءة من الحاسوب عن القراءة من الهاتف الذكي. أخيراً يجب على الطالب أن يكون مدمناً على التعلم والقراءة لينجح في مثل هذه الظروف التي أعيشها أو يجب أن أغير البيئة الدراسية التي أعيش بها لأوازن بين الرغبة في التعليم الالكتروني والعوامل المساعدة على تغذية تلك الرغبة.

مفهومي التعليم الإلكتروني والتعليم التقليدي:

التعليم الإلكتروني هو وسيلة من وسائل التعليم تسمح للطالب بالتعلم عن بعد من خلال جهاز حاسوب والاتصال بالإنترنت، يمكن للطالب التعلم من المنزل او من أي مكان يرغب الدراسة منه.

أما التعليم التقليدي فهو وسيلة من وسائل التعليم تسمح للطالب بالتعلم الحضوري الوجاهي من خلال حضور الحصة الدراسية في داخل المؤسسة التي تشرف على عملية التعلم.

يستمد التعليم الإلكتروني قيمته من تطبيق مبدأ الحرية في الدراسة. التعليم الإلكتروني لا يخضع الطالب لقيود المكان والزمان مما يجعله حراً في تحديد المكان والزمان المناسبين له على عكس التعليم التقليدي الذي يخضع الطالب لقيود المكان والزمان مما يجعله مقيدا غير قادر على تنظيم وقته بسبب الوقت الذي يقضيه في الجامعة. فيجب للمعرفة الكاملة أن تكون بلا حدود. فعند وضع قيود المكان والزمان للطالب يولد لديه شعور داخلي كامن في كسر تلك القيود مما يؤدي إلى وضع حد للمعرفة.

يستمد التعليم الإلكتروني قيمته من تطبيق مبدأ التعلم الذاتي, التعليم الإلكتروني ينبع من مقدرة الطالب على التعلم بشكل ذاتي أي بمعنى آخر مقدرة الطالب على التغلب على رغباته الشهوانية وتحويلها إلى رغبة في التعلم.

عند المقارنة بين شخص شهواني وشخص يملك إرادة جبارة نجد أن الشخص الشهواني غير قادر على التعلم بسبب رغباته الشهوانية بينما الشخص ذو الإرادة الجبارة قادر على التعلم بسبب تغلبه على رغباته الشهوانية. فالإنسان شهواني بطبيعته الفطرية لكن تنقص هذه الرغبات مع التقدم بالعمر وتبلغ ذروة نقصها في متوسط العمر ثم تزداد مع التقدم بالعمر حتى الشيخوخة ثم الممات.

أيهما أفضل التعليم الإلكتروني أم التعليم التقليدي؟

لا يمكن القول بأن التعليم الإلكتروني أفضل من التقليدي أو التعليم التقليدي أفضل من التعليم الالكتروني لأن لكل منهما مميزاته التي تجعله مناسباً لفئة معينة من الطلبة.

على سبيل المثال التعليم الإلكتروني مناسب للطالب ذا الدخل الضعيف أو المحدود وذلك بسبب توفير مصاريف شراء الكتب والمواصلات بينما غير مناسب للطالب ذا الدخل القوي وذلك بسبب تفضيله للحياة الاجتماعية التعليمية على المال أي بمعنى آخر تفضيله الاحتكاك المباشر مع الطلاب والمدرسين بدلاً من الاحتكاك غير المباشر مع الطلاب والمدرسين على المال.

التعليم الالكتروني وعلاقته بالعولمة :

لكل من العولمة والتعليم الإلكتروني مفهومه الخاص لكن يوجد علاقة قوية بين العولمة والتعليم الإلكتروني تتجلى في توحيد المستوى الثقافي التعليمي والتربوي للطلاب من خلال المساقات التربوية التعليمية الثقافية مثل الفلسفة وعلم الاجتماع.

هذا يخلق جيل متعلم ومثقف وأخلاقي ينأى عن الصراعات ويحاربها مما يحقق هدف من أهداف التعليم ألا وهو تنشئة جيل صالح فيحقق بذلك ضمنياً فكرة العولمة التي تنص على عولمة الأخلاق والثقافة والمستوى التعليمي.

التعليم الإلكتروني وفيروس كورونا:

بعد تفشي فيروس كورونا في العالم أصبح من الصعب للطالب الذهاب إلى مكان الدراسة مما أدى إلى التحول إلى التعليم الإلكتروني الذي بدوره لعب دوراً كبيراً في ملء الفراغ الذي خلفه فيروس كورونا بسبب الحجر الصحي من خلال الدراسة في المنزل.

هل يحقق التعليم الإلكتروني مبدأ التكامل في التعليم؟

بالتأكيد لا يحقق التعليم الإلكتروني هذا المبدأ بسبب تبنيه عملية التعليم فقط. فالتعلم لا يمكن أن يكون ناجحاً بدون صحة جسدية وعقلية كاملة فهذه الصحة أيضاً لا يمكن أن تتحقق دون غذاء صحي ومتوازن.

لذلك أعتقد من وجهة نظري أنه يجب على الجهة المسؤولة عن عملية التعليم الإلكتروني أن يكون لديها موقع لصحة الطلبة وموقع للتغذية الصحية المتوازنة.