قدم طلبك الآن

ماذا ادرس في الجامعة؟ السؤال الذي يثار في أشهر الصيف

التخصصات الجامعية – ماذا ادرس في الجامعة؟ السؤال الذي يثار في أشهر الصيف

 

ينتهي العام الدراسي ويحصل الطلاب والطالبات على نتائج العام الدراسي الثاني عشر ونتائج الثانوية العامة. حينها يبدأ السؤال يتردد في المنزل فالأب يسأل والام تسأل وحتى الجيران وعلى الطالب ان يعطي إجابة لربما لن تكون مرضية للجميع خاصة إذا ما كانت لا أعلم ولكن عليه أن يعطي اجابة.

 

تنوع التخصصات الجامعية هو بحد ذاته يزيد من التشويش تماما كما ندخل سوبرماركت وهناك أصناف كثيرة ومتنوعة وبأسعار مختلفة فنصاب بحالة من التردد والجمود في الخطوة التالية وهي الاختيار. التخصصات الجامعية أحيانا تكون متقاربة ولكنها أكثر تخصصا ولهذا التردد يزداد فهل أدرس محاسبة أم علوم مصرفية تماما كما نحتار في مكان الدراسة وأي جامعة هي أفضل ولماذا تلك الجامعة وليس هذه الجامعة.

 

التخصصات الجامعية تتنوع وتزيد من الحيرة

 

الطلاب بعد معرفة معدلاتهم يتقلص عدد التخصصات الجامعية التي يمكنهم الالتحاق بها وهنا يتم تحديد أكثر لتوجه وبعدها معرفة الوجهة أي الدولة التي سيدرسون فيها أو سيبقون في بلدهم. الجامعات وتحديدا خلال العقدين الماضيين زادت من التخصصات الجامعية كنوع من التسويق والجذب. الامر الذي يبدو أفضل بكثير من تخصصات محدودة كما كان في السابق عندما كانت كلية العلوم مثلا فيها تخصص الكيمياء والفيزياء والرياضيات أما الان فأكثر من خمسة عشر تخصصا في كليات العلوم وهذا ينسحب على بقية الكليات.

 

وبالعودة لسؤال ماذا أدرس؟ فالجواب أحيانا يكون مرتبط بالوظيفة المستقبلية التي يحلم بها الطالب أو يطمح لها. فالوظيفة ستتغير بتغير التخصص والاهم هو المرتب المتوقع من الوظيفة فمثلا لو درست الطب فالراتب كذا بينما لو درست تربية رياضية فالراتب سيكون أدنى.

 

إلا إذا نجحت في ان تكون مدرب المنتخب أو تم ارسالك لتدريب منتخبات وفرق عالمية حينها ستحصل على أضعاف راتب الطبيب. اذن فالقضية ليس فقط الوظيفة بل التوجه العام. فهل انا أحب الرياضية يعني الأفضل ان ادرس رياضة لأنني مطلع عليها أو ادرس إدارة أعمال وفيها الوظيفة شبه مؤكد أنك ستحصل عليها أم أدرس تخصص غريب غير متوفر في السوق وبالتالي الوظائف قد تكون أفضل من ناحية المرتبات لان التخصص مفقود في السوق.

 

أيهما أهم الميول أم الوظيفة المستقبلية

 

السؤال يتجدد بشكل مختلف فهل المهم الميول والتخصصات القريبة من اهتماماتي أم مستقبلي الوظيفي ولعل الإجابة ليست سهلة ولكن علماء التربية يقولون ” لا تدرس ما لا تحب ولا تعمل ما لا تتقن”. هي معادلة تربوية وليست فيزيائية تتلخص بأن الطلاب لا يجب ان يبذلوا جهد إضافيا في حب ما يدرسونه فالدراسة لوحدها جهد وأيضا ان لا يعملوا في وظائف او مهن لا يتقنونها لأنهم لربما لا ينسجمون معها.

 

فالنصيحة الأولى أدرس ما احب أو ما يمكن ان احب وابتعد عن التخصصات التي لا احب ففكرة أنك ستغير رأيك لاحقا لربما تكون كارثة فكم من طبيب درس الطب لسنوات وفي النهاية وجد نفسه يدرس التمثيل لأنه من داخله يحب التمثيل ولكن مهنة الطب تبدو قيمة اجتماعية ومناسبة لمعدلاته المتفوقة ولكنه في النهاية رضخ للموهوبة التي بداخله ولبى النداء.

 

النصيحة الثانية أن التخصصات الجامعية ليست نهاية الطريق بل البداية فقط. فحتى لو اخترت التخصص الخطأ او الجامعة الخطأ يمكنك بعد مدة تغير التخصص وتحمل التبعات المالية لاختيارك الأول الخاطئ وهناك من سيقول ان تغيير التخصص وانت في الجامعة أفضل من دراسة تخصص جديد بالكامل بعد التخرج. الخسارة ليست المال بل الوقت والعمر الذي كان يمكن الاستفادة منهما بشكل أفضل.

 

أين أدرس؟

 

بعد التوصل لمعادلة متوازنة بين ما أحب وما هو في صالحي المستقبلي نصل إلى الجامعة المنوي التسجيل بها. مثلا هناك جامعات تعليم عن بعد مثل جامعة University of the People  الامريكية والتي تعلم تخصص إدارة الاعمال باللغة العربية إضافة لمجموعة كبيرة من التخصصات الجامعية الأخرى باللغة الإنجليزية. هذه الجامعة كونها عبر الانترنت فتستطيع ان تدرس في أي مكان تريده شريطة ان يكون عندك حاسوب وشبكة انترنت.

 

أما إذا اردت الدراسة في الجامعات الوجاهية الكلاسيكية فعليك أولا ان تختار البلد ثم اللغة التي ستدرس فيها وإذا ما يلزمك تعلم لغة جديدة للالتحاق بالجامعة. ومع مرور الوقت سترى ان الخيارات تتضاءل وتتقلص فما عليك سوى ضغط الزر الأخير بعنوان الجامعة والتخصص الذي تريد.

 

تحديد المكان مرتبط بخيارات التخصصات الجامعية مع القدرة على الدراسة في الدولة المراد الدراسة فيها أي انها ستكون باقة متكاملة والتي تحتاج لدراسة وبحث طويل من الطلاب وسيكون عليهم طوال فصل الصيف تمضية الوقت وهم يبحثون عن هذه الباقة وربط كل العناصر مع بعضها البعض بشكل منطقي يلبي الاحتياجات وفق الإمكانيات.

 

لماذا في الصيف أكثر من الشتاء؟

 

السؤال ماذا أدرس في الجامعة وقته بعد انتهاء الثانوية العامة وقبل البدء بالعام الدراسي في سبتمبر أيلول وبالتالي في الفترة الصيفية. الكوميديا هي ان العائلة تكون منشغلة بالإجازة الصيفية والتحضير للرحلات وترتيب إجراءات السفر والطالب يجلس في الغرفة ويفكر ماذا أدرس؟ بينما يسمع خلف الأبواب صوت صاخب للعائلة وهي تستعد لسفر.

 

لو نظرنا بإيجابية لرأينا انها فترة التحدي الأكبر في حياة الانسان وليست التحدي الأخير بل محطة مهمة. الجواب ليس بالضرورة نهائي وليس هو نهاية الطريق فيمكنك ان تغير رأيك وتغير مهنتك لتحقيق ذاتك والابتعاد عما هو صعب ومقلق وانت لا تتجانس وتتوافق معه. لو اخترت الطب عن قناعة ستكون طبيبا جيدا أما إذا أجبرت عليها لربما لن تجتاز الامتحانات ليس لأنك غير ذكي بل لأنك تفتقد لشغف. التخصصات الجامعية هي مفاتيح للنجاح وليس النجاح نفسه فأحسن اختار المفتاح ولو وجدته بعد فترة صعب المراس اختر غيره ولا تكسر القفل فقط لأنك متمسك بنفس المفتاح.